أحمد بن محمد المقري التلمساني

279

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

عنه الجرومية بأخذه لها عن الخطيب أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الحضرمي عن مؤلفها أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن داود الصنهاجي عرف بابن آجروم ، وجميع « خلاصة الباحثين ، في حصر حال الوارثين » للقاضي أبي بكر عبد اللّه بن يحيى بن زكريا الأنصاري بأخذه لها عن مؤلفها ، وأجاز له أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن الحسن الجذامي ، والقاضي أبو الفضل قاسم بن سعيد العقباني ، والعلامة أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن الإمام « 1 » ، وعالم الدنيا أبو عبد اللّه محمد بن مرزوق التلمساني ، وغيرهم من المغاربة ، ومن أشياخه من أهل المشرق الكمال بن خير السكندري ، والزين أبو بكر المراغي ، والزين محمد الطبري ، وأبو إسحاق إبراهيم بن العفيف النابلسي ، في آخرين ، ودخل القاهرة سنة 825 فحج واستوطنها ، وسمع بها من الشهاب المتبولي وابن الجزري والحافظ ابن حجر وطائفة ، وأمّ بالمؤيدية وقتا ، وتصدى للاشتغال ، فانتفع به الناس طبقة بعد أخرى ، لا سيما في العربية ، بل هي كانت فنه الذي اشتهر به وبجودة الإرشاد لها ، وشرح كلا من الجرومية والألفية والقواعد وغيرها مما حمله عنه الفضلاء ، وله نظم وسط ، قال السخاوي : كتبت عنه منه الكثير ، ومما لم أسمعه منه ما أودعه في مقدمة كتاب صنفه في نصرة مذهبه وأثبته دفعا لشيء نسب إليه ، فقال : [ بحر الطويل ] عليك بتقوى اللّه ما شئت واتّبع * أئمة دين الحق تهدى وتسعد « 2 » فمالكهم والشافعي وأحمد * ونعمانهم كل إلى الخير يرشد « 3 » فتابع لمن أحببت منهم ولا تمل * لذي الجهل والتعصيب إن شئت تحمد فكل سواء في وجيبة الاقتدا * متابعهم جنات عدن يخلد وحبهم دين يزين وبغضهم * خروج عن الإسلام والحق يبعد فلعنة رب العرش والخلق كلهم * على من قلاهم والتعصب يقصد « 4 » وكان حادّ اللسان والخلق ، شديد النفرة من الشيخ يحيى العجيسي ، أضر بأخرة ، ومات بسكنه بالصالحية يوم الثلاثاء 27 ذي الحجة سنة 853 ، بعد أن أنشد قبيل موته بشهر في حال صحته الشيخ جمال الدين بن الأمانة من نظمه قوله : [ بحر الطويل ]

--> ( 1 ) في ب : « ابن الإمام » . ( 2 ) في ب : « تهتد وتسعد » . ( 3 ) في البيت ذكر لأئمة مذاهب السنة وهم مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة النعمان . ( 4 ) قلى : أبغض .